أبو عمرو الداني
118
التحديد في الإتقان و التجويد
قوله : فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ [ 10 / 28 ] ، و كَذلِكَ زَيَّنَّا [ 6 / 108 ] سواء ، فاعلمه . قال أبو عمرو : وقد أودعت هذا الباب من حروف التجويد جملة سائرة ، وألفاظا دائرة ، تخفى حقيقتها على أكثر القراء ، وتعزب « 14 » كيفية النطق بها على جماعة من أهل الأداء ، ورتبتها على مخارجها حرفا حرفا ، وكشفت عن خاصّ سرّها ، ونبّهت على موضع غموضها / 23 ظ / ليقاس ما لم أذكره عليها ، وتردّ نظائرها إليها ، إن شاء اللّه تعالى ، وباللّه التوفيق . ذكر الهمزة : وهي حرف مجهور « 15 » ، بعيد المخرج ، شديد ، لا صورة له ، وانما « 16 » تعلم بالشكل والمشافهة ، ولبعد مخرج الهمزة لا يكون قارئا من لا يستشعر بيانها في قراءته ، ولثقلها صار فيها التحقيق والتخفيف بين بين والبدل والحذف ، وليس ذلك لشيء من الحروف غيرها ، فينبغي للقارئ إذا همز الحرف أن يأتي بالهمزة « 17 » سلسة في النطق ، سهلة في الذوق ، من غير لكز ولا ابتهار لها ، ولا خروج بها عن حدّها ، ساكنة كانت أو متحركة . والناس يتفاضلون في النطق بالهمزة على مقدار غلظ طباعهم ورقّتها ، فمنهم من يلفظ بها لفظا تستبشعه الأسماع وتنبو عنه القلوب ، ويثقل على العلماء بالقراءة ، وذلك مكروه ، معيب من أخذ به ، وقد حدثني الحسين « 18 » بن علي البصري ، حدثنا
--> ( 14 ) تحتها في ص ( تغيب ) . ( 15 ) يصفها بعض علماء الأصوات المحدثين بأنها صوت مهموس ، ويصفها بعضهم بأنها صوت لا هو بالمهموس ولا هو بالمجهور ( انظر : إبراهيم أنيس : الأصوات اللغوية ص 91 ، وكمال محمد بشر : علم اللغة العام : الأصوات ص 142 ) . ( 16 ) ج ( فإنما ) . ( 17 ) ج ه ( بالهمزة ) ص ( بالحرف ) . ( 18 ) ه ج ( الحسين ) ص ( الحسن ) .